You are here:

المؤمن القوي: “كالخامة من الزرع”

أ. نورة السعيد

 

السواء النفسي، والمرونة النفسية، والصحة النفسية؛ مصطلحات جذّابة يأنس لها السامع، إذ يتوق الإنسان بطبيعته إلى ما توحي به من اتّزان وطمأنينة وقدرة على العيش رغم الألم.
وخلاصة هذه المفاهيم جميعًا تدور حول جوهرٍ واحد: قدرة الإنسان على تجاوز المعاناة أو التكيّف معها.

لكن، دعنا نُعرض قليلًا عن هذه المصطلحات، ونلتفت إلى مفهومٍ أُنزل من السماء؛ على أن ندرك ابتداءً أن شتّان بين ما نبع من الأرض، وما هبط وحيًا من الله.
إنه مفهوم (المؤمن القوي).

فمن هو المؤمن؟ وما حقيقة القوة المقصودة؟

المؤمن هو من تشكّلت رؤيته للحياة من منطلق الإيمان بالخالق، مع اليقين بحكمته، وحسن التوكّل عليه.
لا تفقده الشدائد بوصلته، ولا تُسقطه الآلام في فوضى البحث عن معنى؛ لأنه يعرف سُنّة الابتلاء، ويفقه كيف يتعامل معها، ويعلم إلى من يلجأ حين يثقل الحمل، وتعجز الطاقة.

أما القوة المقصودة، فليست قوة الجسد وحده، ولا مجرد صلابة ظاهرة، بل هي قوة داخلية مركّبة:
قوة في الإيمان، وقوة في العزيمة، وقوة في ضبط النفس، وقوة في النهوض بعد السقوط.
قوة تجعل صاحبها يتألّم… نعم، لكنه لا ينهار،
يحزن… لكنه لا يتيه،
ويُصاب… لكنه لا يفقد اتجاهه.

ولهذا قال النبي ﷺ:
«المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير».

فالقوة هنا لا تعني إنكار الضعف الإنساني، ولا نفي الألم، وإنما تعني القدرة على القيام بالواجب، والثبات عند الابتلاء، والاستمرار في السير رغم الجراح.

ومن هنا ندرك أن بناء القوة الحقيقية لا يبدأ من مهارات عابرة، ولا من تقنيات مؤقتة، بل يبدأ من بناء الداخل:
من تصحيح التصوّر، وترسيخ المعنى، وربط القلب بالله؛ حتى إذا هبّت الرياح، مالت الأغصان… لكنها لم تنكسر.

واسمع لهذا الوصف النبوي البديع الذي يجسّد القوة النفسية للمؤمن تصويرًا حيًّا:

«مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ خامَةِ الزَّرْعِ، يَفِيءُ ورَقُهُ مِن حَيْثُ أتَتْها الرِّيحُ تُكَفِّئُها، فإذا سَكَنَتِ اعْتَدَلَتْ، وكَذلكَ المُؤْمِنُ يُكَفَّأُ بالبَلاءِ.
ومَثَلُ الكافِرِ كَمَثَلِ الأرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً، حتَّى يَقْصِمَها اللَّهُ إذا شاء»

شارك هذه التدوينة:
Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Telegram

10 تعليقات

  1. كلام جميل …اللهم أسألك حسن الظن بك وصدق التوكل عليك..فنحن لا نقوى ولا نثبت إلا بك ومعك يا الله.

  2. جعل والدينك في الجنه أستاذه نوره السعيد
    على هالكلمات اللي تطبطب على القلب وتقويه ،
    اللهم إنا نسألك القوه والرضا وأن نعبدك حق عبادتك .

  3. فعلا سلمت يمناكي نوره
    المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف
    اللهم قوي إيماننا يارب اللهم يا قوي قوينا ويا جبار إجبرنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


إرسال التعليق

استبانات قد تساعدك