You are here:

نسأل الله السلامة لنا ولأوطاننا وبلاد المسلمين، ونستعيذ بالله من الحرب ونسأله تعالى بلطفه ومنه أن يقينا شرورها وأن يحفظ بلادنا ويلبسنا لباس الأمن في ويحفظنا.


ما الذي تفعله في زمن الحرب؟

  • اغرس فسائلك

هذا زمن غرس، فانظر ماذا تريد أن تستثمر، تحصل على شهادة مهنية، أو تتم درجة علمية، أو تنشر مادة، أو تؤسس عملاً، أو تصنع شيئاً بيدك، أو تتعلم مهارة تنفعك. اغرس فسيلتك التي تريد أن تتطلب ثمرتها، ولتكن من جنس ما تُحسن، اجعل ما في رأسك من الأفكار على ورقك أو بين يديك، يُشغلك هذا عن الهم من جهة، وينفعك -إن أحسنت صنعه- في قابل أيامك إن شاء الله.

يخبرك طبع الدنيا وتأملك الأحوال أن الأرزاق تفتح أبوابها في كل حال، ولربما رزقت في نفسك وهمتك وعملك في أوقات اضطراب الحال -وقانا الله وإياكم- ما لم يُفتح لك مثله في زمن السكون.

  • قدّر المباهج الصغيرة

طلوع الشمس، صفاء السماء، خطوات المشي، وأفق المكان، صوت زملاء العمل، ركن الأريكة، كوب القهوة وصحن التمر، كلها نِعم من شأنها أنها تعطينا متعة وإن كانت من باب الحواس، فإن فيها نوع من اللذة والسَكن، لكننا غافلون أو متلفتون، فتأملها، والتفت إليها، وقدّرها قدرها، تسكن في ساعة البهجة هذه نفسك، وتبتهج روحك، ويعينك هذا على أن تتلمس الألطاف في سائر يومك وغَدِك، وفي ذلك وقود للمسير من شأنه أنه يعينك على أن تعمل وتثمر بإذن الله.

  • اذكر الله في ملأ

دعكَ من منصات اليوتيوب، جالس أخاً صديقاً أو شيخاً يذكرك بالله، أو تتلو معه أورادك، أو تقرأ معه كتاباً يلفتك إلى طبع الحياة، أو يهدي نفسك إلى السوية، أو يذكرك بالآخرة، اجعل مجلسك هذا حياً، لن تُعدم أن تجد في صحبك أو أهلك أو حيّك من يجالسك في الله، ولربما صار المَثنى ثلاث ورباع، ثم صاروا جمعاً ينزعونك إلى اجتماعهم كلما تأخرت عنهم أو تكاسلت، يسرقون دقائق من أيامك، أو ساعة في أسبوعك، يذكرونك بها: “لا تتأخر، لا تغِب”، ستجد في هذا الاجتماع معنى يغذي روحك، فيسدّها صوتُ المجالس عن فضاءات الضجيج، ويكون من بركة ذلك على روحك: الأنس، والذكر، والتخفف من الصور، وسوى ذلك ومثله مما تعطينا إياه المجالس الإنسانية التي تراخينا عنها فتباعدت.

  • جالس من تحب

زاوِر أهلك، إن كنتم تجتمعون لكم موعداً، أو واصلهم وصلاً خفيفاً كلما أمكنك ذلك، على بساط شاي بعد صلاة عصر تصليها في مسجد قريب، أو في زيارة خاطفة، واصل الصغار منهم، خذهم إلى مشوار تريد فيه أنيساً، أو تحمل ضجيجهم في مشوار آيسكريم بعد صلاة الجمعة. تقاربوا، تلك أزمنة قرب ووصل وإلف وإيناس.

لا يكلفك هذا الوصل شيئاً سوى أنك تجعله حاضراً في ذهنك، تجعل عزمك في مرصاد تكاسلك أو استثقالك، وتُحسن ترتيب خطفه بين مشاوير يومك، ولعلك تبدأ أولاً بأهل بيتك، جيرانك في دارك.  

أو لربما كان لك صديق، أو قريب كهل، أو فتى يافع يستيقظ أول الصبح، يقرأ أوراد فجره في موعدها، تبث إليه ثقل البارحة، فتقوم إلى أشغالك خفيفاً؛ يقول لك عن الأخبار التي كدرتك كما قال د. خالد الجابر في –بودكاست بدون ورق- عما يثير قلقك:

مو بصاير، ما هو بصاااير!

  • افهم قلقك

يقول د. خالد الجابر استشاري طب العائلة والمختص بالعلاج المعرفي السلوكي أن القلق يعدك وعوداً كاذبة، ويقول الطبيب النفسي وأستاذ علم الأعصاب  جَد بروير أن القلق يعمل فيك مثلما تعمل العادة؛ ذلك أن أمراً يجري عليك، مما لا يد لك فيه من مقاديرك، أو همّاً يعتريك بسبب انشغالك فيما تستقبله في قابل أيامك، فتشعر أن عليك أن تفعل شيئاً حيال ذلك الأمر، ولا شيء بيدك لتفعله، فتستعيض عن ذلك بانشغال فكرك بإصلاح ذلك الأمر، ولربما كان لك من شأن الطبيعة البشرية، أننا نريد أن تكون لنا يد في الأشياء، تفاعلاً وأداءً، فنشعر بشعور يحفزنا إلى ردة الفعل إذا حدث حادث، فإن لم تجد ما تفعله جعلت عملك هو انشغال فكرك به[1]!

القلق -ربما- يعمل كسلوك، أو يدور دائرته، وفهم طبع دائرة السلوك تلك، أو حركتها، هو أول الخيوط التي تنحلّ بها عقدته بإذن الله أو تتحلحل.

  • وظائف يومك وليلتك

اذكر الله كثيراً، ألزم نفسك بأورادك، عد إلى رواتب السنن، صلّ فرضك على وقته، وأدِّ ما عليك من الحقوق والعبادات، ذلك أول الأمر وأوسطه ومنتهاه، تلك البوصلة وهنا ميدان الحرث والعمل، وإلا فليس من عمل في اليد يؤثر في الأحداث الكبرى، سوى ما يفعله عمل يدك في نفسك، ذلك زمن تسليم، وضبط للبوصلة، واستجماع للهمّ وتدريب للنفس على السكون.

وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم:    

 العِبادةُ في الهرَجِ كالهِجرةِ إليَّ.


هامش:

[1] يذكرني هذا بقولة مأثورة:

من لم يجد عملاً أوجد الشيطان له عملاً.

كأننا مطبوعون على نوع من الشغل؛ إنْ باليد، وإلا ففي الفكر!

شارك هذه التدوينة:
Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Telegram

تعليقان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


إرسال التعليق

استبانات قد تساعدك